الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
134
محجة العلماء في الأدلة العقلية
أبى وهو مستعمر فسئله عمر عن قراءتهم الآية فقال أبى انا اقرأتهم فقال عمر لزيد اقرأ فقرأ زيد قراءة العامة فقال عمر اللّهم لا اعرف الّا هذا فقال أبى واللّه يا عمر انك لتعلم انى كنت احضر وتغيبون وادعى وتحجبون ويضع بي واللّه لئن أحببت والّا لالزمنّ بيتي فلا احدث أحدا بشيء وعن الدرّ المنثور اخرج النسائي والحاكم وصحّحه من طريق ابن إدريس عن أبيّ بن كعب انّه كان يقرأ ( إذ جعل الّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهليّة ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام فانزل اللّه سكينته على رسوله ) فبلغ ذلك عمر فاشتدّ عليه فبعث اليه فدعى ناسا من أصحابه فيهم زيد بن ثابت فقال من يقرأ فيكم سورة الفتح فقرأ زيد على قراءتنا اليوم فغلط له عمر فقال أبى أتكلم قال تكلّم قال لقد علمت انى كنت ادخل على النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويقرؤني وأنت بالباب فان أحببت ان اقرأ النّاس « 1 » مرات الأنوار عن عبد الرزّاق عن ابن جريح عن عمرو بن دينار قال سمعت بجالة التميمي قال وجد عمر بن الخطاب مصحفا في حجر غلام في المسجد فيه النّبىّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امّهاتهم وهو أبوهم فقال احككها يا غلام فقال واللّه ما أحكها وهي في مصحف أبى بن كعب فانطلقوا إلى أبى فقال له أبى شغلني القرآن وشغلك الصّفق بالأسواق الدرّ المنثور ما يقرب منه الكشاف في مصحف أبى وهذا صراط ربّك وفيه وفي قراءة أبى فانّ اللّه لا هادي لمن يضلّ المحاضرات عن أبي انّه قرء أبى فان فاتا فيهنّ فانّ اللّه غفور رحيم الكشاف وفي قراءة أبى بن كعب انّه سمّاكم من قبل وفي هذا وفيه في قراءة أبى حتّى تستأذنوا وفيه في مصحف أبى الا في الفتنة سقط وفيه في قراءة أبيّ ( وإذا لا يلبثوا ) وفيه وفي قراءة أبيّ ثلاثمائة سنة وفيه وفي قراءة أبى ( كلّ سفينة صالحة ) الطبرسي رحمه اللّه وفي قراءة أبيّ بن كعب فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان يفتنكم الّذين كفروا من غير أن يقرأ ان خفتم ونسبه الزمخشري إلى عبد اللّه بن مسعود وقد ورد من طرق كثيرة انه كان في مصحفه آيات أخرى مثل آية الرّجم وغيرها وروى الحميدي عن عمر انّا لندع كثيرا من قراءة أبيّ فان ابيّا كان يقول لا ادع شيئا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قال اللّه تعالى ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) الآية وامّا اختلاف المصاحف في الترتيب فممّا لا يقبل الانكار وقد تعرض له المفسّرون ولا يناسب المقام تطويل الكلام فظهر ان ما توهّمه المرتضى قده من أن ما بأيدينا كان كذلك في زمان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم وانه لا يمكن ان يكون مخالفا له ضروري الفساد ويظهر إن شاء الله اللّه تعالى انه يخالفه قطعا وظهر أيضا ممّا حققنا ما فيما افاده المحقق الكاظمي قده حيث قال وانى يخفى مثله وهو صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذا تغشاه الوحي ثقل حتى إذا كان راكبا ادنوت قوائم دابّته فإذا سرى عنه تلا عليهم ما انزل عليه فليكن كخطيب مصقع أو شاعر مفلق ينشد البيت بعد البيت ويأتي بالكلام بعد الكلام في مظان الحكمة ومحلّ الحاجة خصوصا إذا كان لوروده شاهد معلوم وعلامة بيّنة وهو انما يأتيهم بالوعد والوعيد والتهديد والتّرتيب والتكاليف الحادثة وأقاصيص الأمم السّالفة والأحاديث العجيبة والأقاويل الغريبة وهناك أمم من النّاس يطلعون لما يرد منه رغبة أو رهبة وقد كلّفهم بتلقينه وتلاوته والنظر في معاينه ووعدهم على ذلك الجنان وذكر أنحاء من الخصوصيات وجعل تلاوته فضلا عما هو أعظم مكانه منها نوعا من العبادات يتكلّف بها ويظهر الرّغبة فيها المؤمن منهم والمنافق كالصوم والصّلاة حتى أن منهم من يقطع اللّيل بتلاوته على انّه لم يقنع بهذا كلّه حتّى
--> ( 1 ) على ما أقرأني والأمم أقرأ حرفا ما حييت قال بل اثر له يرفع